أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

236

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« إِذْ » منصوب ب « دَعْواهُمْ » . وقوله : « إِنَّا كُنَّا » : « كُنَّا » وخبرها في محل رفع خبرا ل « إِنَّا » ، و « إنّ » وما حيّزها في محل نصب محكيا ب « قالُوا » ، و « قالُوا » وما في حيّزه لا محل له لوقوعه صلة ل « أَنْ » ، و « أَنْ » وما في حيّزها في محل رفع أو نصب على حسب ما تقدم من كونها اسما أو خبرا . قوله : الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ . القائم مقام الفاعل الجار والمجرور . قوله : بِعِلْمٍ . في موضع الحال من الفاعل ، والباء للمصاحبة ، أي : لنقصّنّ على الرسل والمرسل إليهم حال كوننا متلبسين بالعلم ، ثم أكد هذا المعنى بقوله : وَما كُنَّا غائِبِينَ . قوله : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ . « الْوَزْنُ » مبتدأ ، وفي الخبر وجهان : أحدهما : هو الظرف ، أي : الوزن كائن ، أو مستقر يومئذ ، أي : يوم إذ يسأل الرسل والمرسل إليهم ، فحذف الجملة المضاف إليها « إذ » ، وعوض منها التنوين ، هذا مذهب الجمهور ، خلافا للأخفش . وفي « الْحَقُّ » على هذا الوجه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه نعت للوزن ، أي : الوزن الحقّ في ذلك اليوم . والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف ، كأنه جواب سؤال مقدر من قائل يقول : ما ذلك الوزن ؟ فقيل : هو الحقّ لا الباطل . والثالث : أنه بدل من الضمير المستكن في الظرف ، وهو غريب ، ذكره مكي . والثاني من وجهي الخبر - : أن يكون الخبر « الْحَقُّ » ، و « يَوْمَئِذٍ » على هذا فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على الظرف ، ناصبه « الْوَزْنُ » ، أي : يقع الوزن ذلك اليوم . والثاني : أنه مفعول به على السعة . وهذا الثاني ضعيف جدا ، لا حاجة إليه . ولما ذكر أبو البقاء كون « الْحَقُّ » خبرا ، وجعل « يَوْمَئِذٍ » ظرفا للوزن ، قال : « ولا يجوز على هذا أن يكون صفة ، لئلا يلزم الفصل بين الموصول وصلته » . قلت : وأين الفصل ؟ فإنّ التركيب القرآني إنما جاء فيه « الْحَقُّ » بعد تمام الموصول بصلته . وإذا تم الموصول بصلته جاز أن يوصف ، تقول : ضربك زيدا يوم الجمعة الشديد حسن ف « الشديد » صفة ل « ضربك » . فإن توهم كون الصفة محلها أن تقع بعد الموصوف وتليه ، فكأنها مقدمة في التقدير ، فحصل الفصل تقديرا ، فإنّ هذا لا يلتفت إليه ، لأن تلك المعمولات من تتمة الموصول ، فلم تل إلّا الموصول ، وعلى تقدير اعتقاد ذلك له ، فالمانع من ذلك أيضا صيرورة المبتدأ بلا خبر ، لأنك إذا جعلت « يَوْمَئِذٍ » ظرفا للوزن ، و « الْحَقُّ » صفته ، فأين خبره ؟ فهذا لو سلم من المانع الذي ذكره كان فيه هذا المانع الآخر . وقد طول مكي بذكر تقدير تقديم « الْحَقُّ » على « يَوْمَئِذٍ » وتأخيره عنه باعتبار الإعرابات المتقدمة ، وهذا لا حاجة إليه ، لأنا مقتدرون في القرآن بالإتيان بنظمه . وذكر أيضا أنه يجوز نصبه ، يعني أنه لو تقرئ به لكان جائزا . وهذا أيضا لا حاجة إليه . و « موازين » فيها قولان : أحدهما : أنها جمع « ميزان » : الآلة التي يوزن بها ، وإنما جمع لأن كلّ إنسان له ميزان يخصه على ما جاء في